languageFrançais

حلب تستعيد الحياة تدريجيا بعد انسحاب آخر دفعة من قوات 'قسد'

تشهد الأوضاع الأمنية في مدينة حلب شمال غربي سوريا، الأحد، "عودة تدريجية للاستقرار" في حيّي "الشيخ مقصود" و"الأشرفية"، وذلك بعد إعلان قوات سوريا الديمقراطية (قسد) انسحاب مُقاتليها إلى شمال وشرق سوريا، في أعقاب اشتباكات دامية استمرت أيام مع القوات الحكومية.

وقال محافظ حلب عزام الغريب، إنّ "الجهات المعنية باشرت أعمالها الميدانية بشكل مستمر لتثبيت الأمن وضمان عودة الحياة الطبيعية في جميع الأحياء"، مطمئنا أهالي مدينة حلب، بأنّ الأوضاع الأمنية "تشهد عودة تدريجية للاستقرار في حيّي الشيخ مقصود، والأشرفية لتعود المدينة إلى حالة من الأمان والاستقرار".

وكتب الغريب في منشور على منصة "إكس": "لقد طُويت صفحة القلق وعادت حلب اليوم آمنة بأهلها قوية بوحدتهم ومحصّنة بإرادتهم".

ويأتي ذلك بعد إعلان قائد قوات سوريا الديمقراطية "قسد" مظلوم عبدي، من طرف واحد، التوصل إلى ما وصفه بـ"تفاهم" يُفضي إلى وقف إطلاق النار في المدينة، وإخراج المقاتلين من حيي "الأشرفية"، و"الشيخ مقصود".

وقال عبدي في منشور على منصّة "إكس": "بوساطة من أطراف دولية لوقف الهجمات والانتهاكات بحق أهلنا في حلب، توصلنا إلى تفاهم يُفضي لوقف إطلاق النار وتأمين إخراج الضحايا، والجرحى، المدنيين العالقين والمقاتلين من حيي الأشرفية والشيخ مقصود إلى شمال وشرق سوريا".

ودعا "الوسطاء (لم يحددهم) إلى الالتزام بوعودهم في وقف الانتهاكات والعمل على عودة آمنة للمهجرين إلى منازلهم".

وتُمثّل هذه المغادرة خروج القوات الكردية من جيوب حلب، التي كانت تسيطر عليها منذ بدء الحرب السورية في عام 2011، بينما تواصل القوات الكردية إدارة منطقة شبه مستقلة في أجزاء كبيرة من شمال شرق سوريا، حسب "رويترز".

وبينما لم يصدر إعلان رسمي سوري بشأن تفاهم مع "قسد" يُفضي إلى وقف إطلاق النار في مدينة حلب، أكّدت وكالة الأنباء السورية "سانا"، فجر الأحد، على خروج حافلات تقل آخر دفعة من قوات سوريا الديمقراطية من حي "الشيخ مقصود" في حلب باتجاه شمال شرق سوريا.

وأفادت قناة "الإخبارية" بأنّ مدينة حلب باتت خالية من قوات "قسد"، وأنّ الحكومة تواصل جهودها لبسط الأمن، وإعادة الحياة إلى حيّي "الشيخ مقصود" و"الأشرفية".

وبدأت بعد منتصف ليل الأحد، عملية إجلاء الدفعة الأخيرة من قوات "قسد" من حيّ "الشيخ مقصود"، وسط إجراءات أمنية تهدف إلى تأمين المنطقة وضمان سلامة المدنيين.

وقف العمليات العسكرية

وكان الجيش السوري أعلن، السبت، وقف جميع عملياته العسكرية في حي "الشيخ مقصود"، والانسحاب تدريجيا من شوارعه، التي شهدت منذ الثلاثاء الماضي، اشتباكات مع قوات سوريا الديمقراطية "قسد".

لكنّه عاد لاحقاً وذكر أنّ "تنظيم قسد يدخل مرحلة جديدة من مراحل التصعيد العسكري ضد الشعب السوري من خلال استهدافه مدينة حلب ومؤسساتها المدنية ومساجدها ومرافقها بأكثر من 10 طائرات مسيرة إيرانية الصنع، تركت وراءها عدداً من الإصابات وخسائر كبيرة بالممتلكات".

وأضاف الجيش السوري: "رداً على هذا التصعيد، قام الجيش باستهداف مصادر إطلاق هذه الطائرات بالطريقة المناسبة، وتمكن من تدمير عددٍ من الآليات الثقيلة المجنزرة والمدولبة في أحد مواقع تنظيم قسد، وهذا هو ردنا الأولي، والمراحل اللاحقة من الرد ستكون في الزمان والمكان المناسبين".

وسبق أن رحّبت الولايات المتحدة وقوى عالمية أخرى، الأسبوع الماضي، بوقف إطلاق النار بين الجانبين، لكن القوات الكردية رفضت مغادرة حيّ "الشيخ مقصود"، وهو آخر معاقلها في حلب، بموجب الاتفاق، فيما أعلن الجيش السوري أنّه سيمشط الحيّ، السبت الماضي.

أمريكا مُستعدة لـ"تسهيل التواصل" 

وجاء إعلان التفاهم، بعدما أكّد المبعوث الأمريكي إلى سوريا توم باراك، السبت، دعم بلاده للحكومة السورية خلال المرحلة الانتقالية، بالتوازي مع استمرار شراكتها مع قوات سوريا الديمقراطية، معربا في الوقت نفسه عن استعداد واشنطن لتسهيل تواصل "بناء" بين الطرفين.

وقال باراك على منصّة "إكس" إنّه التقى في العاصمة دمشق، بالرئيس السوري أحمد الشرع ووزير الخارجية أسعد الشيباني وأعضاء من فريقهما، نيابةً عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ووزير الخارجية ماركو روبيو، لبحث التطورات الأخيرة في حلب ومسار المرحلة الانتقالية في سوريا.

وأوضح أنّ ترامب ينظر إلى هذه المرحلة بوصفها "فرصة محورية لسوريا جديدة موحدة، تُعامل فيها جميع المكونات، باحترام وكرامة، مع ضمان مشاركتهم الفاعلة في مؤسسات الحكم والأمن".

وأضاف أنّ ترامب وافق، انطلاقاً من هذه الفرصة، على رفع العقوبات من أجل "إعطاء سوريا فرصة للمضي قدماً".

الشرق (بتصرّف)